في عيد الحب...
  • Al-Maqala

في عيد الحب...

"أغرَّكِ منّي أنَ حـبَّـكِ قَـاتلي وأنَّـكِ مـهمـا تـأْمـري الـقلب يفعـلِ؟" – امرؤ القيس



كثيرة هي المقالات الفلسفية والعلمية حول الحب الذي يحاول الفلاسفة والمفكّرون منذ آلاف السنين أن يجدوا تفسيرًا واضحًا ومقنعًا له، ولكن صعبة ومعقّدة جدًّا هي هذه التفسيرات. في هذا الوقت من كل سنة، تبدأ مظاهر وأقوال الحب والمشاعر الجياشة تفيض وتنصبّ من كل نحو وصوب. ولكن لم لا نحاول الابتعاد قليلاً عن كلّ هذه المظاهر المزيفة التي تزيّن الوجود وتستنزف الجيوب ونفكّر معًا بالمعنى الحقيقي للحبّ الذي لا شكّ في أنّنا جميعنا في رحلة دائمًا للبحث عنه، ليس كما تصوّره لنا الأفلام والمسلسلات والقصص الخيالية...


يُعرف الحب في معاجم اللغة بأنَّه الميل والجذب والألفة والوداد ويصفه بعض الفلاسفة بأنَّه ميل النفس لكي تكمّل ذاتها بما ينقصها أو مجرّد غريزة تتملّك الإنسان. ومن جهته، وضع أستاذ في علم النفس اسمه روبرت ستينبرج تفسير في الثمانينيات ثلاثة قواعد أساسية للحب، وهي ما نسمّيه نظرية مثلث الحب القائم على الحميمية والشغف والالتزام المتعلّق بالقرار الواعي للفرد بالبقاء مع آخر على مدى طويل.


ولكن في أيّامنا هذه، وفي ظلّ المشاكل الصعبة التي تواجه مجتمعاتنا والتي سببها الحالة الاقتصادية الصعبة والمشاكل النفسية والتأثيرات السلبية التي تمارسها وسائل التواصل الاجتماعي مع مظاهرها الغشاشة التي تشلّ العقل والمنطق وتسبّب في تغيير قناعتنا وآرائنا وتزعزع كل المبادىء والقيم التي تربّينا على أساسها، فكيف أصبحنا نرى الحبّ وهل ما زال هذا الحب يحمل معاني سامية؟


لا بدّ من القول إنّ هناك دائمًا اختلافات جوهرية بين أي شخصين يحبّان بعضهما، مهما كانا على اتّفاق، ولكنّ الأهم هو تحديد الاختلافات ومناقشتها ومحاولة إيجاد حلّ لها بحيث لا تدمّر العلاقة؛ إذ تستند العلاقات الناجحة إلى التواصل الجيد إلى جانب القناعة والاحترام والوفاء. وبالتالي، ليس من الصعب فهم الحب، بمجرد أن نعرف على ماذا يقوم هذا الحب وأن نفهم أنّ علينا أن نصون هذا الحب ونسمو به.


وفي النهاية، يجب التذكير بأنّ أكثر أنواع الحب أهمية هو النوع الذي غالبًا ما نهمله: حبّ الذات.


أحبّوا أنفسكم أولاً وسيأتي الحب عندما لا تتوقّعونه...


وكل عيد حبّ وأنتم بألف خير!

جميع الحقوق محفوظة - © al-Maqala 2023

  • b-facebook
  • Twitter Round
  • Instagram Black Round
  • LinkedIn - Black Circle